أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

541

فتوح البلدان

وولى الجنيد بن عبد الرحمن المرى من قبل عمر بن هبيرة الفزاري ثغر السند ثم ولاه إياه هشام بن عبد الملك . فلما قدم خالد بن عبد الله القسري العراق كتب هشام إلى الجنيد يأمره بمكاتبته . فأتى الجنيد الديبل ، ثم نزل شط مهران ، فمنعه حليشه العبور ، وأرسل إليه : إني قد أسلمت وولاني الرجل الصالح بلادي ، ولست آمنك . فأعطاه رهنا وأخذ منه رهنا بما على بلاده من الخراج . ثم إنهما ترادا الرهن وكفر حليشه وحارب . وقيل إنه لم يحارب ولكن الجنيد تجنى عليه . فأتى الهند فجع جموعا وأخذ السفن واستعد للحرب . فسار إليه الجنيد في السفن ، فالتقوا في بطيحة الشرقي ، فأخذ حليشه أسيرا وقد جنحت سفينته . فقتله . وهرب صصه بن داهر وهو يريد أن يمضى إلى العراق فيشكو غدر الجنيد ، فلم يزل الجنيد يؤنسه حتى وضع يده في يده فقتله . وغزا الجنيد الكيرج ، وكانوا قد نقضوا . فاتخذ كباشا نطاحة فصك بها حائط المدينة حتى ثلمه ، ودخلها عنوة فقتل وسبى وغنم . ووجه العمال إلى مرمد والمندل ودهنج وبروص . وكان الجنيد يقول : القتل في الجزع أكبر منه في الصبر . ووجه الجنيد جيشا إلى أزين . ووجه حبيب بن مرة في جيش إلى أرض المالية . فأغاروا على أزين ، وغزوا بهرمد فحرقوا ربضها . وفتح الجنيد البيلمان والجزر ، وحصل في منزله ( ص 442 ) سوى ما أعطى زواره أربعين ألف ألف وحمل مثلها . قال جرير : أصبح زوار الجنيد وصحبه * يحيون صلت الوجه جما مواهبه